السيد علي الموسوي القزويني
280
تعليقة على معالم الأصول
ويظهر أثر هذا الإشكال في ألفاظ المعاملات بعد ما تبيّن كون ماهيّات العبادات من مخترعات الشارع ، فالمعاملات بهذا الاعتبار ممّا اشتبه حاله من حيث اندراجه في كبرى المسألة ، وفيها اشتباه آخر من حيث اندراجها في صغرى المسألة ، المتقدّم ذكرها عند بيان الضابط الكلّي ، الّذي يعنون به موضوع المسألة فينبغي التكلّم فيها من جهتين . الجهة الأُولى : في أنّ الألفاظ الواقعة على المعاملات هل ثبت فيها للمتشرّعة اصطلاح خاصّ وارد على اصطلاح العرف واللغة ، لتكون حقائق متشرّعة أو لا ؟ وينبغي الإشارة أوّلا : إلى الفرق بين العبادات والمعاملات ، وبيان ما هو محلّ الاشتباه من المعاملات . فنقول : إنّ العبادات قد تطلق على ما لا مقابل لها من المعاملات ، وهو كلّ ما يتوقّف ترتّب الثواب عليه على النيّة وقصد القربة ، ويدخل فيها بهذا المعنى جميع المعاملات من العقود والإيقاعات وجميع المباحات الأصليّة بل المكروهات أيضاً ، فضلا عن الواجبات والمندوبات ، لما ثبت في كلّ واحد جهة رجحان بعروض بعض الوجوه والاعتبارات ، لو أتى به المكلّف بداعي ذلك الرجحان لاستحقّ الثواب ، ولا ينبغي أن ينزّل عليه العبادات في قول من خصّ الحقيقة الشرعيّة بها لوضوح فساده . وقد تطلق على ما هو أخصّ من الأوّل وهو كلّ ما كان مبنى مشروعيّته في الدين على ورود الأمر به إيجاباً أو ندباً سواء توقّف صحّته على النيّة أو لا ، فدخل فيه جميع الواجبات الأصليّة تعبّديّة أو توصليّة ، بل المندوبات كذلك ، ويقابله المعاملات ، وهذا أيضاً ممّا لا ينبغي أن يكون مراداً لمخصّص الحقيقة الشرعيّة بالعبادات ، وإلاّ لزم منه القول بما لم يتفوّه به أحد ، من ثبوت الحقيقة الشرعيّة في مثل الغَسل عن الأخباث ، وإزالة النجاسة عن المسجد ، وكفن الأموات ودفنهم وإنقاذ الغريق ، وإطفاء الحريق ، وغير ذلك من التوصّليّات . وقد تطلق على ما هو أخصّ ممّا ذكر ، وهو كلّ ما يتوقّف صحّته على النيّة